أبي نعيم الأصبهاني
285
حلية الأولياء وطبقات الأصفياء
* حدثنا أبو أحمد الغطريفى ثنا عمران بن موسى ثنا إسحاق بن بهلول حدثني أبو جعفر الحافظ - وكان من العباد - قال : دخلت على العمرى في باديته فقلت له : لم نأيت عن الناس ؟ فقال : ما استطعت أن تنأى عن الناس فافعل قلت : احتمل ؟ قال : احتمل بالبلغة وانظر لمن تعمل ، ثم قال : ألا أسمعك أبياتا قلت : نعم ! فقال : وما لي من عبد وما لي وليدة * وانى لفى فضل من اللّه واسع بنعمة ربى لا أريد معيشة * سوى قصد عيش من معيشة قانع ومن يجعل الرحمن في قلبه الغنى * يعش في غنى من طيب العيش واسع إذا كان منى ليس فيه عميره * ولم أنشره بعض تلك المطامع « 1 » ولم يستلمنى من ذباب من الهوى * ولم اتخشع أمره الصانع كريما بحق اللّه بحل ماله * بخيلا يقول الزور غير موادع . * حدثنا محمد بن أحمد بن أبان حدثني أبي ثنا أبو بكر بن عبيد حدثني محمد بن الحسين ثنا محمد بن حرب المكي قال : قدم علينا أبو عبد الرحمن العمرى الزاهد فاجتمعنا عليه واتاه وجوه أهل مكة فرفع رأسه فلما نظر إلى القصور المحدقة بالكعبة نادى بأعلى صوته : يا أصحاب القصور المشيدة ، اذكروا ظلمة القبور الموحشة ، يا أهل التنعم والتلذذ ، اذكروا الدود والصديد وبلى الأجسام في التراب ، قال . فغلبته عيناه فنام . * حدثنا سليمان بن أحمد ثنا إسحاق بن أحمد الخزاعي ثنا الزبير بن بكار ثنا سليمان بن محمد بن عروة سمعت عبد اللّه بن عبد العزيز العمرى يقول : قال لي موسى بن عيسى : ينهى إلى أمير المؤمنين هارون الرشيد انك تشتمه وتدعو عليه ، فبأي شيء استبحت ذلك يا عمرى ؟ قال : فقلت له : أما شتمه فهو واللّه أكرم على من نفسي ، لقرابته من رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم ، وأما في الدعاء عليه فو اللّه ما قلت : اللهم إنه قد أصبح عبثا ثقيلا على أكتافنا لا تطيقه أبداننا وقذى في جفوننا لا تطرف عليه جفوننا ، وشجى في أفواهنا تسفه حلوقنا باكفنا موته وفرق بيننا وبينه ، ولكن قلت : اللهم ان كان يسمى بالرشيد لرشد
--> ( 1 ) في الأبيات خلل .